حبيب الله الهاشمي الخوئي
101
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وجهه وتندبه وتبكى وتقول : وابيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عينه وقال بصوت ضئيل : يا بنيّة هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ولكن قولي : * ( « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِه ِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » ) * فبكت طويلا وأومأ إليها بالدنوّ منه فدنت منه فأسرّ إليها شيئا تهلَّل وجهها له ثمّ قبض صلَّى اللَّه عليه وآله ويد أمير المؤمنين اليمنى تحت حنكه ، ففاضت نفسه صلَّى اللَّه عليه وآله فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ثمّ وجّهه وغمّضه ومدّ عليه ازاره واشتغل بالنظر في أمره صلَّى اللَّه عليه وآله . وجاءت الرواية انه قيل لفاطمة عليها السّلام : ما الَّذي أسرّك إليك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسرى عليك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته قالت : إنه أخبرني أنني أول أهل بيته لحوقا به وانّه لن يطول المدة بي بعده حتّى ادركه فسرى ذلك عنّي . وفي البحار انّه صلَّى اللَّه عليه وآله دعا الحسن والحسين عليهما السّلام فقبّلهما وشممهما وجعل يترشفهما وعيناه تهملان . وجاءت الرّواية المنقولة عن الفريقين انه كان عنده صلَّى اللَّه عليه وآله قدح فيه ماء وفي لفظ بدل قدح علباء وفى آخر ركوة فيها ماء فلمّا اشتدّ عليه صلَّى اللَّه عليه وآله الأمر صار يدخل يده الشريفة في القدح ثمّ يمسح وجهه الشريف بالماء ويقول : اللهمّ اعني على سكرات الموت وكذا في تاريخ الطبري وبشارة المصطفى لشيعة المرتضى وفي غيرها من كتب الأخبار . لما توفى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قالت فاطمة عليها السّلام : وا أبتاه أجاب داع دعاه يا أبتاه الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبرئيل ننعاه ، وفي السيرة الحلبيّة قال ابن كثير هذا لا يعدّ نياحة بل هو من ذكر فضائل الحقّ عليه عليه أفضل الصّلاة والسّلام قال وانّما قلنا ذلك لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن النياحة انتهى ، أقول : ومضى الكلام منا آنفا في ذلك .